مجموعة مؤلفين
116
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
احتمالًا آخر للتنازل - وهو أن يكون تنازلًا عن الدين عن طريق المعاوضة بحيث يكون أحد العوضين فيها نفس سقوط الدين والعوض الآخر المال الذي هو في ذمّة المحال عليه - فحين ذاك تكون الحوالة عقداً ؛ لأنّها تمسّ شأنين : شأن المحيل وشأن المحتال . وتختلف هذه المعاوضة عن المعاوضة في النحو الثالث ؛ فإنّه هناك ينتقل الدين إلى مَن هو عليه ، وهنا يسقط الدين عنه . وأمّا النحو الثالث : - وهو أن تكون الحوالة عبارة عن تغيير الدائن - فيظهر حاله ممّا ذكرناه في النحو الثاني ، فإنّ الحوالة إمّا أن تكون على مدين أو على بريء . فإن كانت على مدين فهي مبادلة مال بمال ؛ فإنّ المال الثابت للمحيل في ذمّة المحال عليه تبودل بالمال الثابت للمحتال في ذمّة المحيل ، فهي معاوضة إنشائية ، والأداة الإنشائية لها هي العقد ، ولكلّ من المحيل والمحتال دخل إنشائي فيها سواء كان الأوّل هو البائع والثاني هو المشتري أو بالعكس . وأمّا المحال عليه فلا دخل له أصلًا في المعاوضة لا بنحو الإنشاء ولا بنحو الإذن ، فأمّا الأوّل فلأنّه لم يقع تصرّف في ماله وفي شأن من شؤونه كي يكون له دخل إنشائي فيه ، وأمّا الثاني فلأنّ المعاوضة لا توجب تلف حقّ على المحال عليه كي يكون له دخل إذني فيها . وإن كانت الحوالة على بريء فقد خرّجناها سابقاً على أحد تقريبين : الأوّل : البناء على أنّ المعاوضة لا يشترط فيها دخول كل من العوضين في ملك من خرج منه العوض الآخر ، فحين ذاك يقال : إنّ أحد العوضين هنا هو المال الثابت في ذمّة المحيل للمحتال والعوض الآخر هو مال المحال عليه ، وقد خرج العوض الأوّل من ملك المحتال ودخل في ملك المحيل ، والعوض الثاني خرج من ملك المحال عليه ودخل في ملك المحتال ، فتكون الحوالة عقداً ؛ لأنّها